يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
305
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ومن القزع قول الأعرابي الذي وصف الإبل فقال : هي تطاير قزعا ، يريد أنها طار عنها وبرها من السمن ، وقال الشاعر : فلما فنى ما في الكنائن ضاربوا * على القزع من جلد الهجان المجوّف قوله : فنى ، هي لغة في فني ، يقولون : فني الشيء وبقي مثله ، وأنشد : فلولا زهير إن أكدر نعمة * لقازعت عنه ما بقيت وما بقي خرّجه ثابت رحمه اللّه . وقد قالوا : سخا يسخو وسخي يسخي ، ومحا يمحو ويمحي ولم يقولوا محى ، وسيأتي نوع من هذا . ويقال : قزع الصبي وغيره يقزع قزوعا : أسرع وخف ، ومنه قولهم : قوزع الديك ، غذا غلب فهرب . قال يعقوب : ولا تقل قنزع لأنه ليس بمأخوذ من قنازع الرأس وهو الشعر حوالي الرأس ، وإنما هو من قزع يقزع إذا خف في عدوه هاربا ، وواحد القنازع قنزعة . وفي الحديث : غطي عنا قنازعك يا أم أيمن . وقالوا : رجل مقزع ، رقيق شعر الرأس متفرقة ، وربما قالوا في جمعها : قنزعات . قال حميد الأرقط يصف الصلع : كأنّ طسا بين قنزعاته * مرتا تزل الكف عن فلاته ذلك نقص المرء في حياته * وذاك يدنيه إلى وفاته لا الرزء في بعيره وشاته عزق : ومعكوس قزع عزق ، وهو علاج في عسر ، ورجل عزق منه ، ومتعزق ، والمعزاق : المسحاة من الحديد ونحوه مما يحفر به ، وأرض معزوقة : إذا شققتها بالمعزقة . زعق : ومقلوبه زعق ؛ وهو : الخوف ، وقد أزعقه الخوف حتى زعق : فهو مزعوق ، والماء الزعاق : المرّ ، وقد أزعق الرجل إذا حفر فأنبط ماء زعاقا ، وبئر زعقة ، وطعام مزعوق : كثير الملح . زقع : ومقلوبه أيضا : زقع الحمار زقعا وزقاعا : إذا ضرط . فزع : ومن شكل قزع : فزع ، يقال : فزعت إليك وفزعت منك ، ولا تقل : فزعتك . والمفزع : الملجأ . وفلان مفزع للناس ، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث إذا دهمهم أمر فزعوا إليه ، فهو مفزع ، وكذلك هم مفزع وهي مفزع . والفزع أيضا : الإعانة . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للأنصار : إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع . وقد فسر هذا الحديث صاحب الكامل في أول الكتاب فانظره هناك . والإفزاع : الإخافة والإعانة أيضا . يقال : فزعت إليه فأفزعني : أي لجأت إليه من الفزع فأعانني ، وكذلك التفزيع من الأضداد ، يقال : فزعه أي أخافه ، وفزع منه أي كشف عنه